للبنات فقط
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحج رحلة الى الاخرة قبل الموعد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
eman the angel
عضوه ذهبية
عضوه ذهبية
avatar

انثى العذراء عدد الرسائل : 900
العمر : 21
علم الدول :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 07/07/2008

مُساهمةموضوع: الحج رحلة الى الاخرة قبل الموعد   الإثنين يونيو 22, 2009 9:48 am

الحج رحلة إلى الآخرة قبل الموعد

ماجد رسلان
الحج عبادة قديمة عريقة آثارها ناجعة في تهذيب النفس وتربيتها وتزكيتها وصقلها لتترفع على المخالفات، وتتأبى على المحظورات، وتتحاشى مزالق الشهوات، وتنظر للحياة وتكاليفها بمنظار سليم وتضع أمور الدين والدنيا في نصابها.
على صعيد النفس توبة صادقة منيبة إلى الله من كل الذنوب والخطايا، واستغفار وندم ودعاء واعتراف يهدم كل اقتراف.
وعلى صعيد النفقة بذل من مال حلال لم تدنسه الوثات من المحرمات صغيرة كانت أم كبيرة.
وعلى صعيد العلاقات الاجتماعية رد جميع الحقوق لأهلها مالية كانت أم بدنية أم أدبية أم..
وعلى صعيد المعاملات والسلوكيات عود لصفاء النفوس وسلامة الصدور، وتصحيح لمجريات صلة الأرحام وانهاء لعهود المقاطعات والمخاصمات.. فحين تتبدل النفس التبدل الجوهري فإنها تسترد قيمها الإيمانية المذخورة، وتستجمع طاقاتها المادية والروحية المركوزة في أعماقها يسوقها التزام واستقامة كحد السيف إلى الله على بصيرة لتبدأ رحلتها الإيمانية إلى عالم الغيب والآخرة، تعيشه وتتذوقه بكل أبعاده المكانية والزمانية والبرزخية، وهي ما تزال في الحياة الدنيا!!
وهذا المشوار يبدأ من ميقات الإحرام، حين تخلع ملابسها، وتنضو عنها زينتها، وترتدي رداء وازارا متواضعين يذكرانها ساعة الاحتضار والغرغرة وخروج الروح، حين تنزع عنها ملابسها دون إرادتها وتدرج في أكفانها وتساق إلى ربها!!
(فلولا إذا بلغ الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين) الواقعة آية 83 ـ 84.
(والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق) القيامة آية 29 ـ 30.
انه يوم شديد تنخلع له قلوب أطهر العباد من النبيين والصديقين، فإذا كانت اليوم تجد ما توارى به سوءتها بإرادتها، وتستطيع التناوش لاستكمال النقص، واستدراك ما فات من وقت وضاع من عمل وإذا كانت اليوم تستدفع عنها قيظ الحر وشواظ الشمس بوسائل التبريد والتكييف، وتستطفئ لهيب جوفها بماء عذب فرات، فإنها هناك لن تجد منه شيئاً قبل الحساب وتصفيته.
لذا فإن الأمر الإيجابي التغييري مع بداية هذا المشوار هو الانتقال من المألوف إلى غيره طواعية انتقال من الطراوة ورفاهة العيش إلى الجشوية والاخشيشان، وهذه الحياة الجديدة تتحمل فيها النفس العنت ممن تعايشهم وهم مختلفو المشارب والألوان، وتصبر على مشاقاتهم، وتتحلم عن أذاهم ومشاكساتهم، وهي محبورة مسرورة، لأنها مقتفية آثار الخيرين من الأنبياء والصالحين، فحالها لا يقف عند الكف والتحمل وكظم الغيظ، بل يتجاوزه إلى الحركة الفاعلة للأعمال الصالحة بجميع جوارحها.
فلسانها يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بجانب. وهو لايني عن التلبية والذكر والدعاء وقراءة القرآن بجانب آخر.
ويدها مبسوطة ببذل الإحسان وتقديم المساعدة بما تجود به من مال، أو جهد قدر المستطاع.
وقلبها وروحها مشغولان بجلال بارئها وبديع صنعه، وعظيم مننه التي لا تحصى، يعيشان أجمل الساعات إشراقاً وبهاء في ملكوته الكبير.
وحين يصل الحاج المسلم إلى مكة المكرمة وتقع عينه على البيت العتيق ـ الذي على سمته في السماء البيت المعمور ـ يراه رابضاً في قلب الحرم، بل في قلب الدنيا، بل هو قلبها النابض حيث جعلها تضج بالحياة والحركة.. ويرى هذا البيت الذي طالما طاف حوله عباد صالحون لا يحصيهم عد فيلهج لسانه بالدعاء.. (أللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتعظيماً وبراً). (أللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام) وتنهمر العبرات ويبدأ الطواف من الحجر الأسود بتقبيله أو لمسه أو الإشارة إليه ويشعر نحوه بوشيجة فريدة فيها تعاطف ولحمة.. لا يعلم سرها إلا الله عز وجل.
وحين ينتقل الحاج إلى السعي بين الصفا والمروة يتذكر الإمام الجليلة (هاجر) عليها السلام التي كانت:
ـ رمزاً ساطعاً في سماء القدوة والأسوة.
ـ رمزاً موقناً بالله خالق الأسباب والمسببات..
ـ رمزاً واثقاً ومتوكلاً على رب الأرباب في وادي غير ذي زرع عند بيته المحرم.
ـ رمزاً مستسلماً لقيوم السماوات والأرض مهما بلغت الأزمات، وجارت الاختبارات، وتجهمت الحياة واحلولكت..
ـ رمزاً صابراً ومرابطاً على تربية الوليد الحبيب الوحيد على الرجولة والشهامة، والعفاف والاستقامة.. حتى غدى مكتمل الشباب والساعد الأيمن لأبيه أبي الأنبياء في رفع قواعد البيت العتيق.
(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وارنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم) البقرة آية 127 ـ 128.
وفي ساحة عرفات يعاين الحاج ـ في هذا الحشر الصغير ـ الحشر الأكبر يوم يقوم الناس لرب العالمين يوفضون إلى صعيد واحد حفاة عراة للحساب والجزاء.
(لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) عبس آية 137، (خشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر) القمر آية 7 ـ 8. يسألهم الديان فيجيبون دون مراوغة أو مداورة.. وبعدها تتطاير الصحف فوق الرؤوس فمنهم آخذ كتابه بيمينه قائلاً: (هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه فهو في عيشة راضية) الحاقة 19 ـ 21. ومنهم آخذ كتابه بشماله قائلاً: (يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عن سلطانيه) الحاقة آية 25 ـ 29.
وفي عرفات يظن العبد كأنه يقف دون باب الجنة محجوزاً عنها بينه وبينها حجاب.. فتتنازعه مشاعر، وتنوشه خواطر، وتنتابه هواجس.. فإذا به يغرق بطوفان من الضراعة والابتهال والاستغفار والدعاء.. عله يحاسب حساباً يسيراً فيأخذ كتابه بيمينه وينقلب إلى أهله مسروراً فتراه ذاهلاً عمن حوله ترتعش نفسه رغباً ورهباً، ويغسله سيل من الدموع الهتان كماء منهمر فينادي ربه ويناجيه.
(أللهم إنك تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سري وعلانيتي، لا يخفى عليك شيء من أمري، وأنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المقر المعترف بذنوبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضرير، من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عبرته، وذل لك جسمه، ورغم لك أنفه، أللهم لا تجعلني بدعائك شقياً، وكن بي رؤوفاً رحيماً يا خير المسؤولين ويا خير المعطين).
وبعد فيوضات من الضراعات والابتهالات تشعر النفس بأن كل ما في الوجود كان يؤب معها ويؤمن على دعائها، وإن كانت لا تعرف الكيفية ولا الماهية (ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه، والله عليم بما يفعلون) النور آية 41، كما تشعر في خضم هذه الأحاسيس عظمة المهيمن الذي أحاط بجميع خلقه علماً وحلماً وكرماً.. فهو معهم جميعاً على مختلف الألسنة والألوان، لا يشغله لسان عن لسان، ولا دعاء عن دعاء ولا مسألة عن مسألة.. ومضات فيها رفرفات القرب الودود من الرحمن الرحيم لا يستطيع لسان أن يصفها ولا قلم أن يسطرها إنها نفحات ورحمات قادمات من لدن الجليل المتعال، فإذا بالسكينة تهدئ روعه وبسحائب المغفرة تنسكب عليه، فتسكن نفسه، ويطمئن فؤاده فتهيم روحه بموكب النور، موكب الحفاوة والتكريم تحف به ملائكة الرحمة، يعبق عليه عبير من الجنة ينتشي بمذاقه.. فلا يصحو الحاج إلا على جلبة النفرة بعد الغروب تسوقه الجموع الحاشدة المؤمنة التائبة الباكية إلى المزدلفة بعد أخذها جائزة المغفرة لقول النبي (ص): ((أتاني جبريل فأقرأني من ربي السلام وقال: إن الله غفر لأهل عرفات ولأهل المشعر الحرام، وضمن عنهم التبعات، فقام عمر فقال: يا رسول الله أهذا لنا خاصة؟ فقال رسول الله (ص): هذا لكم ولمن أتى بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر: كثر خير الله وطاب).
وعند رمي الجمار يشتد الحماس لعداوة الشيطان والاستمرار على محاربته على كل صعيد، ورجمه في كل سبيل، فالمعركة مع هذا اللعين ليست طارئة بل هي قديمة يوم أن قال له ربه: (يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين) ص آية 75 ـ 78. إنها معركة الطاعة والعصيان، معركة الحق والطغيان، معركة العبودية للديان ضد الشرك والأوثان.. معركة خاضها الأب الأول آدم ـ عليه الصلاة والسلام ـ التائب العائد، والأب الأواه المنيب إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ عدو الشرك ورمز التوحيد. كما خاضتها الأم العظيمة هاجر (ع) رمز الوفاء والاستسلام، وخاضها أيضاً الابن البار إسماعيل الذبيح رمز الطاعة والصدق.
يتذكر الحاج هذه الأسرة المسلمة الأولى التي كانت عصبة متوحدة في محاربة زعيم الشر والعصيان إبليس طريد الرحمة والغفران.. فإذا به يأخذ عزمة أمينة على صون العهد، والوفاء للميثاق، وحمل راية التوحيد فوق النجود والوهاد، عزمة أبية على متابعة المعركة ليبقى أوارها مشتعلاً جاحماً ضد هذا الطريد اللعين دون هوادة.. عزمة ماضية في الطريق اللاحب الطويل مهما تناثرت الأهوال، وغلت التضحيات وامتلأت حوافه بالصعاب.. حتى يلقى الله على ذلك وهو يسمع صوت المنادي (إن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) الأعراف آية 43.
(وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) الزمر آية 75.
وبعد أداء بقية المناسك من رمي وذبح وحلق وطواف إفاضة ثم طواف وداع في الختام. يعود الحاج لبلده وفي نفسه أجمل المشاعر والذكريات، وأنبل العهود والمواثيق، وقد امتلأ قلبه وعقله بأعظم الدروس والعبر.. جراء هذه الرحلة المباركة الميمونة الموقرة بالخير والشكر.
يعود بالمبشرات من الصادق المصدوق بعد زيارته في مسجده النبوي الشريف وكأنه يسمع صوته الرخيم الحبيب يقول له: ((من حج فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)).



م ن ق و ل


و شكرا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور القمر
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى
avatar

انثى الميزان عدد الرسائل : 1372
العمر : 22
علم الدول :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 01/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحج رحلة الى الاخرة قبل الموعد   الإثنين يونيو 22, 2009 10:00 am

جزاكي الله الف خير على الموضوع الرائع 678

تقبلي مروري

_________________
* & يبقى الأمل ما دامت الحياه & *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mamlaket-el5ayal.yoo7.com
Dre@meR
عضوه ذهبية
عضوه ذهبية
avatar

انثى الميزان عدد الرسائل : 404
العمر : 22
علم الدول :
المزاج :
تاريخ التسجيل : 03/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: الحج رحلة الى الاخرة قبل الموعد   الثلاثاء يونيو 23, 2009 1:00 pm

شكرا لك على المقال الراااااااااائع الخاص بالحج فانها رحلة آخر العمر حقا
جزالك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحج رحلة الى الاخرة قبل الموعد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مملكة الخيال :: القسم الاسلامي :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: